مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1883
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بحيث لا يمكن أن يغنّي به أحد و لا يقصد به اللهو و الفسوق ، و إن ادّعى إلى ما أردت اللَّهو لم يقبل منه فحرام في العبادات و إن لم نقل بحرمة الغناء من حيث هو صوت فإنّه استخفاف و توهين للقرآن و الوعظ و قد ورد في الحديث الأمر بقراءة القرآن بألحان العرب لا بألحان أهل الفسق كما مرّ في كتاب الصلاة ، و قد تبيّن بما ذكرنا أنّه يبعد كلّ البعد أن يتحقّق الغناء المحرّم في مجالس القرآن و مراثي أبي عبد الله الحسين عليه السلام و في مجالس الذكر و الوعظ ، لأنّ الألحان المستعملة فيها ليست لتهييج الشهوة و لا تناسب الفسوق و لا يقصد بها الفساد ، بل توجب الحزن على مصائب آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و هو أمر مندوب إليه و إن فرض أنّ راثياً اختار لحناً من لحون أهل الفسق سخر منه و ضحك قطعاً لعدم المناسبة و استهزاء الناس به حتى الفساق و تقوّض عليه مجلسه و بار صنعته ، نعم إن اختار أهل الفسق في مجالستهم آية من آيات القرآن أو شعراً من المراثي و غنّوا بها لهواً بلحنٍ يناسب الرقص و العزف كان حراماً ألبتة فهو لهو بألفاظ القرآن لا قرآن بألحان اللَّهو . قوله : « بسماع التغنّي بالأشعار » هذا هو الصحيح في استعمال لفظ التغنّي فإنّه مدّ الصوت أو الصوت كما في المصباح المنير و من فسّره بأخصّ من ذلك فإنّه أراد تفسير المقصود في عبارة بعينها أو في اصطلاحٍ خاص و في النهاية لابن الأثير : « كلّ من رفع صوتاً و والاه فصوته عند العرب غناء » . و لا يخفى على المتتبّع صحّة هذا التفسير و هذا كلام ابن الأثير حجّة في هذا الباب ، و لكن بعض المتأخّرين تصرّفوا في مفهوم الغناء و خصّوه بشيء تحيّروا في بيانه و لم يهتدوا إلى ضبط مقصودهم بحيث يفهمه غيرهم . و لو سألت أحدهم ما حدّ الغناء عندك و ما الذي تريد به ، لعجز عن بيانه و أحال على العرف فراراً و هذا غير جائز لأنّ الناس عاجزون عن بيان مقاصد غيرهم خصوصاً إذا عجز المتكلَّمون أنفسهم عنه مثل أن يحيل النحوي تفسير